عبد العزيز كعكي
346
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
المدينة ، بأنها هي تلك التي أقامها إسحاق بن محمد الجعدي الذي بنى سور المدينة سنة مئتين وثلاث وستين وجعل فيه أربعة أبواب . ويحكى عن القاضي سنان الحسني أنه كان يقول في الخطبة على المنبر : « اللهم صن حريم من صان حريم ( جيران نبيك ) بالسور ، محمد بن علي بن منصور » ، ويقصد هنا تلك العمارة التي أقامها جمال الدين محمد بن أبي منصور المشهور بالجواد الأصفهاني وزير الموصل لسور المدينة الذي أقامه حول المسجد النبوي الشريف عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) وتجديده لسور المدينة السابق الذي أقامه عضد الدولة أبو شجاع وزير الطائع لله في الفترة بين عامي ( 367 - 372 ه / 977 - 982 م ) . كما تناول المؤرخ فضائل وحسنات السلطان سليم والد السلطان سليمان الذي كان له الدور الكبير في قيام ابنه السلطان سليمان بعمارة سور المدينة فيقول : ( فكان السلطان سليم - عليه الرحمة والرضوان - هو أول من ملك الحرمين من آل عثمان ، وذلك سنة تسع وعشرين وتسعمئة ) . وكان من محاسن السلطان سليم قوله على ما حكاه عنه القطب الحنفي في كتاب « الأعلام » : الملك لله من يظفر بنيل غنى * يتركه طرا وضمن بعده الدركا لو كان لي أو لغيري قدر أنملة * فوق التراب لكان الأمر مشتركا ثم يعطي المؤرخ وصفا سريعا لعمارة السلطان سليمان لسور المدينة عام ( 946 ه / 1539 م ) فيقول : ( وفي أيام ولده السلطان سليمان - عليه الرحمة والرضوان - كان بناء سور المدينة اليوم ، وذلك سنة تسعمائة وتسع وثلاثين ، وبني على أساس السور القديم في تسع سنوت لتعطيل العمارة في خلال المدة ، وكان تمامه في سنة تسعمائة وست وأربعين ، وداير السور بذراع العمل في ثلاثة آلاف واثنين وسبعين ذراعا ، وقيل : هو ما بين الأبراج والتجويف أربعة آلاف ، والمصرف عليه مئة ألف دينار وكتب على الباب الغربي : « إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم » وقد حصل ولله المنة بهذا السور لأهل المدينة المنورة كمال المسرة والأمان ، على اختلاف حال الزمان ) « 1 » . وما أحسن قول من قال : يا من لهم مهجتي والحشاءة * منازل تزهو ببنيان قلبي لكم سور بليغ البناءة * كأنه السور السليماني
--> ( 1 ) « الجواهر الثمينة في محاسن المدينة » - السيد محمد كبريت - ص 117 .